العلامة المجلسي ( تعريب : رزق )

390

حلية المتقين في الآداب والسنن والأخلاق

الملائكة عن منزلنا ، فإذا إنفتح الباب من غير أن يفتحه أحد فدخل عليّ ثلاث جوار لم ير الراؤون بحسنهنّ ولا كهيئتهنّ ، ولا نضارة وجوههنّ ، ولا أزكى من ريحهنّ ، فلمّا رأيتهنّ قمت إليهنّ متنكرة لهنّ ، فقلت لهنّ : بأبي أنتنّ من أهل مكّة أم من أهل المدينة ، فقلن : يا بنت محمّد لسنا من أهل مكّة ولا من أهل المدينة ، ولا من أهل الأرض جميعا ، غير أننا جوار من الحور العين من دار السلام ، أرسلنا ربّ العزّة إليك يا بنت محمّد إنّا إليك مشتاقات . فقلت للّتي أظن أنها أكبر سنّا ما اسمك ؟ قالت : اسمي مقدودة ، قلت ولم سمّيت مقدودة ؟ قالت خلقت للمقداد بن الأسود الكندي ، صاحب رسول الله ( ص ) ، فقلت للثانية : ما اسمك ؟ قالت ذرّة ، قلت : ولم سمّيت ذرّة وأنت في عيني نبيلة ؟ قالت : خلقت لأبي ذرّ الغفاريّ صاحب رسول الله ( ص ) . فقلت للثالثة : ما اسمك ؟ قالت : سلمى ، قلت : ولم سمّيت سلمى ؟ قالت : أنا لسلمان الفارسيّ مولى أبيك رسول الله ( ص ) قالت فاطمة : ثمّ أخرجن لي رطبا أزرق كأمثال الخشكنانج الكبار « 1 » أبيض من الثلج ، وأزكى ريحا من المسك الأزفر فقالت لي : يا سلمان أفطر عشيتّك عليه فإذا كان غدا فجئني بنواه ، أو قالت عجمه ، قال سلمان : فأخذت الرطب فما مررت بجمع من أصحاب رسول الله ( ص ) إلّا قالوا : يا سلمان أمعك مسك ؟ قلت : نعم فلمّا كان وقت الإفطار أفطرت عليه فلم أجد له عجما ولا نوى ، فمضيت إلى بنت رسول الله ( ص ) في اليوم الثاني فقلت لها ( عليها السلام ) : إنّي أفطرت على ما أتحفتيني به فما وجدت له عجما ولا نوى ، قالت : يا سلمان ولن يكون له عجم ولا نوى ، وإنّما هو نخل غرسه الله في دار السلام بكلام علمّنيه أبي محمد ( ص ) كنت أقوله غدوة وعشيّة ، قال سلمان : قلت : علّميني الكلام يا سيّدتي فقالت : إن سرّك أن لا يمسّك أذى الحمّى ما عشت في دار الدّنيا فواظب عليه ، ثم قال سلمان : علّمتني هذا الحرز

--> ( 1 ) خشك‌نانج : معرّب خشك نانه وهو الخبز السكري الذي يختبز مع الفستق واللوز .